الجاحظ
334
رسائل الجاحظ
النظام في المكامنات والمجانسات ، وحسين النجار في العبادات والقول بالاثبات ، والأصمعي وأبو عبيدة في معرفة اللغات والعلم بالأنساب . . . » « 1 » . وهو يرميهم بتهمة خطيرة هي الزندقة فهم يطعنون على القرآن في تأليفه ، ويزرون عليه تناقضه ، ويكذبون الاخبار ، ويهجنون ناقليها « ولم ير كاتب قط جعل القرآن سميره ولا علمه تفسيره ولا التقية في الدين شعاره ولا الحفظ للسنن والآثار عماده » « 2 » . والغريب هو ان المعتزلة يشاطرون الجاحظ رأيه في الكتاب . فهو يخبرنا ان ثمامة بن أشرس سئل يوما عن عمرو بن مسعدة فأجاب : « ما رأيت قوما نفرت طبائعهم عن قبول العلوم وصغرت هممهم عن لطائف التمييز ، فصار العلم سبب جهلهم ، والبيان علم ضلالتهم ، والفحص والنظر قائد عينهم ، والحكمة معدن شبههم أكثر من الكتاب » . ثم يذكر الجاحظ رأي أحد شيوخ المعتزلة ، أبي بكر بن الأصم ( 237 ه ) ، في ابن المقفع حيث يقول : ما رأيت شيئا الا وقليله أخف من كثيره الا العلم ، فإنه كلما كثر خف محمله . وقد رأيت عبد اللّه بن المقفع في غزارة علمه وكثرة روايته كما قال اللّه عز وجل ذكره : كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً قد اوهنه علمه وأذهله حلمه وأعمت حيرته بصيرته « 3 » . ويعقد شيوخ المعتزلة اجتماعا يضم بشر بن المعتمر والمردار وثمامة والعلاف وآخرين ، فيتذاكرون العوام واستحواذ الفتنة عليهم في التقليد ، وعدم اقرارهم بالحقيقة ، وتعلقهم بالظواهر ،
--> ( 1 ) رسالة في ذم اخلاق الكتاب ( رسائل الجاحظ ، ج 2 ، ص 191 - 192 ) . ( 2 ) المصدر عينه ، ج 2 ، ص 193 - 194 . ( 3 ) المصدر عينه ، ج 2 ، ص 195 .